تحدث ظاهرة التضخم في كافة دول العالم ؛ ولكن بمعدلات تختلف من دولة لأخرى وفقًا للحالة الاقتصادية للدولة ؛ ولمواجهة هذا التضخم و عدم خسارة قيمة الأموال بمرور الوقت ، علينا تحويل رأس المال من صورته النقدية إلى صورة أخرى ( الأصول ) ؛ وهذا للاحتفاظ بقيمتها أو زيادتها ؛ سنضعه فيما يسمى ب( المحفظة الاستثمارية ) والتي ستكون محور مقالنا اليوم ؛ حيث سنتعرف عليها باستفاضة من حيث أهم المعايير اللازمة لتكوينها وإدارتها .

في بادئ الأمر علينا معرفة ما هي المحفظة الاستثمارية ؟ وماذا نعني بهذا المصطلح ؟ ، ببساطة شديدة يمكننا تعريف المحفظة الاستثمارية بأنها مجموعة من الاستثمارات التي تشتمل على أسهم ، سندات ، عقارات ، ذهب —- الخ ، يسعى المستثمرين لإنشائها للحفاظ على قيمة أموالهم و الحصول على أرباح في المستقبل ، ولكن هناك بعض الأشياء التي عليك وضعها نُصب أعينك عند الإقدام على تكوين المحفظة الاستثمارية الخاصة بك .
معايير تكوين المحفظة الاستثمارية
حتى تنجح في انشاء محفظة استثمارية فعالة تعود عليك بالأرباح المطلوبة لتحقيق أحلامك وطموحاتك عليك القيام بالآتي :
1- تقييم وضعك المالي في الوقت الحالي
سواء كنت ستُنشىء المحفظة بمجهودك الذاتي أو ستلجأ إلى مستشار مالي أو متخصص ، عليك أولًا تقييم وضعك المالي ككل ؛ تقييم شامل لجميع الأصول ومصادر الدخل وحجم الديون ، أيضًا عليك تحديد التزاماتك ومصروفاتك وفواتيرك الشهرية ، باختصار عليك رسم خريطة كاملة لوضعك المالي ومعرفة أدق التفاصيل عنه ؛ حتى تستطيع اختيار نوع الاستثمار الأنسب لك ، وأيضًا تحديد الاستراتيجية الملائمة لك .
2- تحديد الهدف من الاستثمار
تعتبر هذه النقطة هي حجر الأساس لإنشاء أي محفظة استثمارية ، فلا يصح بناء محفظة دون تحديد الهدف منها ؛ لذا عليك أولًا تحديد أهدافك وتدوينها ، ولكن يجب أن تكون أهداف غير مستحيلة أي أهداف قابلة للتحقق ؛ وهذا سيساعدك كثيرًا على تحديد نوع الاستثمار المناسب لك وانشاء محفظة ناجحة ؛ فقد أثبتت جميع الدراسات أن المستثمرين الذين كان لهم أهداف استثمارية واضحة وواقعية حققوا نجاح كبير مقارنة بمن لم يكن لديهم أهداف واضحة المعالم وفق استراتيجية مدروسة .
3- تحديد الأفق الزمني
ليس عليك تحديد هدفك فقط ، وإنما عليك أيضًا تحديد هدفك وفقًا للأفق الزمني ، بمعنى أنه عليك تحديد هدفك الأساسي من الاستثمار مع تحديد المدة الزمنية التي لا تحتاج فيها إلى الأموال وتريد وضعها في الاستثمارات ؛ حتى تستطيع معرفة أي نوع من الاستثمارات تناسبك هل طويل الأجل أم قصير الأجل أم متوسط الأجل ؟ ، والمقصود بالاستثمار قصير الأجل هو الاستثمار الذي مدته تكون أقل من 3 سنوات ، أما الاستثمار متوسط الأجل يتراوح بين 3 سنوات إلى 10 سنوات ، أما طويل الأجل والذي يتعدى 10 سنوات .
4- تحديد درجة تحمل المخاطر
يختلف الأشخاص عن بعضهم البعض في درجة تحملهم للمخاطر والذي يتحكم في هذا هو العوامل الشخصية والمالية لكل فرد ؛ فكل شخص يستطيع تحمل المخاطر وفقًا لشخصيته وحياته وظروفه المالية ، فمثلًا إذا كان المستثمر يعول أسرة ومسئول عنها مسئولية كاملة أو يتعرض لضغوط نفسية لا يستطيع السيطرة على غضبه عند الخسارة ، أو لديه رأس مال محدود غير قابل للتعويض ؛ حينها يكون لديه درجة عالية من الخوف تجاه المخاطر ، على عكس مستثمر آخر شخصيته مغامرة ولديه رأس مال كبير، فلا يتأثر كثيرًا بالمخاطر وتكون قابليته لها أعلى ، ولكن عليك معرفة أن هناك علاقة طردية بين العوائد والمخاطر ؛ فكلما زادت درجة المخاطرة كلما زادت العوائد والعكس صحيح ؛ لذا قبل انشاء محفظتك الاستثمارية ، عليك اللجوء إلى مستشار مالي يطرح عليك عدة أسئلة ؛ ليستنبط من إجاباتك نسبة تحملك للمخاطر ؛ مما يساعده في تحديد نوع الاستثمار الملائم لشخصيتك .
معايير إدارة المحفظة الاستثمارية
ليس المهم فقط النجاح في انشاء المحفظة الاستثمارية ، وإنما الأهم من ذلك هو النجاح في إدارتها بالشكل السليم ؛ للحصول على الأرباح المطلوبة لتحقيق الأهداف ، قد يختار بعض المستثمرين إدارة محافظهم بأنفسهم ، وقد يلجأ آخرين إلى مستشار أو مخطط مالي يدير المحفظة بدلًا منه مقابل أجر مادي – كما يوجد أيضًا مستثمرين يستخدمون مستشار مالي آلي ( Robot advisor ) وقد انتشر هذا بعد حدوث ثورة في مجال الذكاء الاصطناعي ، وأيًا كانت الوسيلة التي تدير بها محفظتك عليك معرفة بعض الأساسيات التي تساعدك على إدارة المحفظة بشكل جيد ومن أهمها :
1- اختيار الاستراتيجية المناسبة
على كل مستمر يرغب في خوض تجربة استثمارية ناجحة ، اختيار استراتيجية محددة يتبعها ، تتناسب مع ظروفه وشخصيته وعمره وهدفه من الاستثمار ودرجة تقبله للمخاطر أيضًا ، فمثلًا إذا كنت شاب في مقتبل العمر فإن الاستراتيجية التي ستختارها ستكون أكثر في درجة المخاطرة عن الاستراتيجية التي سيختارها رجل متقاعد في الخمسينات و الذي سيختار استراتيجية أكثر تحفظًا ، و أيًا كانت الاستراتيجية التي ستختارها عليك أولًا التأكد من أنها مناسبة لك ؛ لأن اختيار الاستراتيجية الاستثمارية الصحيحة من مفاتيح نجاح إدارة المحفظة .
2- منح الوقت للاستراتيجية
عليك عدم التسرع في الحكم على الاستراتيجية التي وقع عليها اختيارك ؛ فعليك الصبر ومنحها الوقت الكافي ؛ حتى تستطيع جني الأرباح المطلوبة لك ، كما عليك أيضًا الالتزام بالخطة التي وضعتها لتحقيق أفضل مستويات النجاح ، مع الوضع في الاعتبار بعض المرونة للتغيير عند ظهور فرص استثمارية أفضل .
3- المتابعة المستمرة لأداء المحفظة الاستثمارية
تُعد متابعة أداء المحفظة الخاصة بك أولى الخطوات لنجاح إدارتها ؛ فعلى كل مستثمر المتابعة الدورية لمحفظته ؛ حتى يستطيع القيام بأي تغييرات ضرورية تحتاجها المحفظة ، فعلى سبيل المثال إذا لاحظت وجود أسهم ضعيفة تؤثر على أداء المحفظة وتقلل منه أو تتسب في المخاطر ؛ فعليك حينها التخلص السريع منها والاستثمار في غيرها ، أيضًا إذا لم تحقق المحفظة الحد الأدنى من العائد الذي يريده المستثمر ، عليه حينها إعادة توزيع الأصول الاستثمارية بشكل جزئي أو كلي ، أو حتى القيام بزيادة رأس المال الموجود في المحفظة ؛ وهذا يدل على مدى أهمية المراجعة المستمرة للمحفظة ، والتي في الأغلب تحدث مرة كل عام .
بعد أن تعرفنا على المحفظة الاستثمارية ، وطرحنا أهم المعايير التي لابد وضعها في عين الاعتبار عند انشائها وكذلك عند إدارتها للوصول بها إلى أعلى درجات النجاح الاستثماري وتحقيق الأرباح المطلوبة ، نكون قد وصلنا إلى نهاية مقالنا ، والذي كان يدور حول معايير تكوين وإدارة المحفظة الاستثمارية .
وفي شركة strategic rules نكفيك عناء التخطيط والإدارة لمحفظتك الاستثمارية من خلال فريق متخصص من الاستشاريين والخبراء في الاستثمار بكافة القطاعات .
Recent Blogs
ماهو برنامج شمس للتمكين الاقتصادي
مقدمة هل تبحث عن برنامج تدريبي شامل يضعك على طريق النجاح في ريادة الأعمال؟ هل تسعى إلى اكتساب المهارات القيادية، تطوير...
دراسات الجدوى الاقتصادية
دراسات الجدوى الاقتصادية الشاملة: بوابة النجاح للمشاريع الاستثمارية تُعد دراسات الجدوى الاقتصادية من الأدوات...